عبد الملك الخركوشي النيسابوري
430
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وعن الضّحّاك قال : سيماهم في وجوههم في الآخرة . وعن ابن عياض في قوله عزّ وجلّ : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ « 1 » ، قال : فراغك من صلاة اللّيل . وعن إدريس بن يزيد الأودي في قوله عزّ وجلّ : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 2 » ، قال : أثر السّهر والصفرة . 71 - باب ذكر التّشمّر لقيام اللّيل عن محمّد بن عمران قال : لمّا توفىّ عمران بن الحصين صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دخلنا بيتا له يخلو فيه بالليل ، فإذا قمطرة فظننت أن فيها مالا ففتحناها ، فإذا فيها صوف وإزار صوف ورداء صوف ، فسألنا الخادم فقال : كان يلبس هذا بالليل ثم يصلى حتى يصبح ، فإذا أصبح نزعه ولبس القطن وخرج . وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : كان لعمر بن عبد العزيز سفط فيه درّاعة شعر وغل ، وكان له بيت يصلى فيه لا يدخل البيت أحد غيره ، فإذا كان النصف الآخر من الليل فتح سفطه ذلك ، ولبس الدّرّاعة ، ووضع الغل في رقبته ، فلا يزال يبكى وينادى حتى ينظر إلى الفجر ، ثم ينزعه ويطويه ويجعله في ذلك السفط ثم يخرج . وعن بعض أصحابنا قال : كان رجل من أهل خراسان إذا جنّه الليل لبس أحسن ثيابه ، فيقول له أهله : الناس إذا أصبحوا لبسوا أحسن ثيابهم ، فذهبوا إلى أسواقهم ، وأنت تلبس بالليل ، فيقول : وأنا أذهب إلى سوقي ، فيقوم إلى محرابه .
--> ( 1 ) سورة الشرح : 7 . ( 2 ) سورة الفتح : 29 .